الشيخ حسن المصطفوي
103
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
شجرها فيعتصم به في الجدب ، وكلّ ما اعتصمت به فهو عروة لك . والعرعرة : أعلى الجبل . لسا ( 1 ) - عراه عروا واعتراه : غشيه طالبا معروفه . ابن الاعرابى يقول : إذا أتيت رجلا تطلب منه حاجة قلت عروته عررته واعتريته واعتررته . الجوهري : عروته أعروه ، إذا ألممت به وأتيته طالبا ، فهو معروّ . وعرانى الأمر يعرونى واعتراني : غشيني وأصابنى . ويقال لكلّ شيء أهملته وخلَّيته فقد عرّيته . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو الوصول النافذ ، ويختلف الغرض المقصود فيه باختلاف الموارد . فيقال : عراه الهمّ أو البرد أو أمر آخر ، إذا وصل نافذا فيه . وعراه إذا قصده ووصله نافذا لطلب حاجة ولمقصود . واعتراه إذا اختار الوصول والنفوذ . والعروة ما يعرى ويوصل به لأىّ مقصود ، كعروة الكوز ، وعروة القميص ، وعروة الاهتداء الروحاني : وأمّا الإصابة ، والغشيان ، والقصد ، والملازمة ، والثبات ، وغيرها : فهي من آثار الأصل . وأمّا الإهمال والتخلية : فمن مادّة اليائى ، ويذكر بعد . * ( وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَه ُ إِلَى ا للهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى ) * - 31 / 22 . * ( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِالله فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى ) * - 2 / 256 فتسليم الوجه إلى اللَّه وهكذا الايمان باللَّه : أوثق عروة معنويّة يتوصّل بها إلى الحقّ متوسّلا بها إلى الحقيقة . * ( قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا ) * . . . . * ( إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ ) * - 11 / 54 أي أوصلك سوءا وأنفذ فيك ما أراد فيك . والباء للتعدية . والافتعال يدلّ على الاختيار والمطاوعة . يراد إصابة السوء النافذ من جانب الآلهة عليه .
--> ( 1 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .